السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
141
قراءات فقهية معاصرة
على ذلك كثيراً . فيكون المالك شخصية قانونية حقوقية هي منصب الولاية للَّه ، لا شخصية حقيقية وهي ذات اللَّه سبحانه وتعالى ، وهذا هو المتعيّن بحسب المرتكزات والمناسبات المتشرّعية المستوحاة من مفاهيم القرآن الكريم والعقائد الأساسية التي يؤكد عليها الإسلام في أحكامه وتشريعاته الاجتماعية والاقتصادية دائماً . ومما يؤيد ذلك عطف الرسول وذي القربى بمعنى المعصومين - على ما سوف يأتي البحث عنه في النقطة الثانية - على اللَّه ؛ فإنّ هذا العطف في القرآن الكريم إنّما يكون عادةً للدلالة على الولاية والحاكمية الطولية ؛ لأنّ الرسول ومن بعده الإمام خليفة اللَّه في أرضه وممثّله في الحكم والولاية ، ولا ولاية ولا حق لحاكمية أحد على أحد من غير ناحية اللَّه سبحانه . فالحاصل : هذا السياق وهذا التسلسل في سائر الاستعمالات القرآنية إنّما يكون عادةً للدلالة على أنّ الحاكمية والولاية لا تكون إلّا للَّه وللمبعوث المنصوب من قبله وهو الرسول والإمام ، وأنّ هناك طولية بين العناوين الثلاثة لا عرضية - وهذا ما أكّدته الروايات الخاصة أيضاً التي سوف تأتي الإشارة إليها - فيكون مفاد الآية في نفسها أنّ الخمس ملك لمنصب الحاكمية والولاية ، والتي تكون أوّلًا وبالذات للَّه سبحانه ، وفي طوله لمن بعثه ونصبه وهو الرسول والإمام ، وقد يشعر تقديم « لِلَّهِ » في قوله سبحانه : « فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ » بذلك أيضاً . وعلى ضوء هذا الفهم لصدر الآية - أي للعناوين الثلاثة الأولى فيها - سوف لا يبقى ظهور للعناوين الثلاثة الأخرى في ذيل الآية في المشاركة العرضية مع الحاكم في ملكية الخمس ، خصوصاً إذا لاحظنا حذف اللام وعدم إدخالها عليها ، بل طولية العناوين الثلاثة الأولى بنفسها تناسب مصرفية العناوين الثلاثة الأخيرة وطوليّتها ، بمعنى كونها بنظر الحاكم وتشخيصه في مقام صرف الخمس .